الشنقيطي
35
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التكوير قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) [ 1 ] . اختلف في معنى كوّرت هنا أكثر من عشرة أقوال ، وكلها تدور على نهاية أمرها : فقيل : كورت : لف بعضها على بعض ، فانطمس نورها . وقيل : حجبت بكارة ، أي لفت بها . وقيل : ألقيت في البحر . وقيل : دخلت في العرش . وقيل : اضمحلت . وقيل : نكست . وقال ابن جرير : نقول كما قال اللّه تعالى : كُوِّرَتْ . والذي يشهد له القرآن ، أن هذا كله راجع إلى تغير حالها في آخر أمرها ، لأن اللّه تعالى جعل لها أجلا مسمى ، ومعنى ذلك أنها تنتهي إليه على الوجه الذي يعلمه سبحانه وتعالى ، كما في قوله تعالى : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ لقمان : 29 ] . فمفهومه : أنه إذا جاء هذا الأجل توقفت عن جريانها . وهو ما يشير إليها قوله تعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 7 - 9 ] ، أي بعد أن لم يجتمعا قط ، وما كان لهما أن يجتمعا قبل ذلك الوقت ، كما قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] .